أحمد بن علي القلقشندي
229
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
منها - أن يكتب في الورق بلبن حليب قد خلط به نوشادر فإنه لا ترى فيه صورة الكتابة ، فإذا قرّب من النار ظهرت الكتابة . ومنها - أن يكتب في الورق أيضا بماء البصل المعتصر منه فلا ترى الكتابة ، فإذا قرّب من النار أيضا ظهرت الكتابة . ومنها - أنه يكتب فيما أراد من ورق أو غيره بماء قد خلط فيه زاج ( 1 ) ، فلا تظهر الكتابة ، فإذا مسح بماء قد خلط فيه العفص ( 2 ) المدقوق ، ظهرت الكتابة . ومنها - أن يكتب في الورق غير المنشّى بالشّبّ ( 3 ) المحلول بماء المطر ، ثم يلقيه في الماء أو يمسحه به ، فإنه إذا جفّ ظهرت فيه الكتابة . ومنها - أن يكتب بمرارة السّلحفاة فإنّ الكتابة بها ترى في الليل ولا ترى في النهار . ومنها - أن تأخذ الليمون الأسود وعروق الحنظل المقلوّة بزيت الزيتون جزءين متساويين وتسحقهما ناعما ، ثم تضيف إليهما دهن صفار البيض وتكتب به على جسد من شئت ، فإنه ينبت الشّعر مكان الكتابة ، وهو من الأسرار العجيبة ، فإذا أريد إرسال شخص بكتاب إلى مكان بعيد ، فعل به ذلك ، فإنه إذا نبت الشّعر قرئت الكتابة . الضرب الثاني ( ما يتعلق بالخطَّ المكتوب ) بأن تكون الكتابة بقلم اصطلح عليه المرسل والمرسل إليه لا يعرفه
--> ( 1 ) الزاج : ملح معروف يقال له الشبّ اليماني . انظر القاموس المحيط ( زيج ) ومعجم متن اللغة ( ج 3 ص 75 ) . ( 2 ) العفص : الذي يتّخذ منه الحبر ، مولَّد وليس من كلام أهل البادية . مختار الصحاح ( عفص ) . ( 3 ) الشبّ : حجارة الزاج . القاموس المحيط ( شبب ) .